الشيخ الجواهري

400

جواهر الكلام

يستفاد من التنقيح ، ومال إليه الصدوق لحرية المدبر حال المباشرة ، ولزوم الكتابة وتصرف المكاتب من غير حجر ، ولا يخلو عن قوة ، لعمومات الكتاب والسنة ، الناهية عن تغيير الوصية ، وسلامتها في المفروض عما مر من الأدلة المانعة لما ذكر . قلت : قال في الدروس : " خامسها إذن المولى ، لو أوصى إلى عبد الغير أو مكاتبه أو مدبره أو أم ولده . ولو أوصى إلى عبد نفسه أو مدبره أو مكاتبه أو أم ولده لم يصح عند الشيخ ، وجوز المفيد وسلار الوصية إلى المدبر والمكاتب مطلقا ، ولعله ليست كما حكى عنهما في الجملة ، والموجود في المقنعة : ولا يوصي إلى العبد ، لأنه لا يملك مع سيده أمرا ، ولا بأس بالوصية إلى المدبر والمكاتب ، وفي المراسم : ولا يوصي إلى العبد إلا من كان منهم مكاتبا أو مدبرا فتأمل . وكيف كان فقد أطلق المصنف وغيره أيضا عدم جواز وصية المملوك الشامل لذلك كله وغيره ، بل الظاهر عدم الفرق فيه بين مملوك نفسه ومملوك غيره ، وقوله " إلا بإذن مولاه " لا يقضي باختصاص المستثنى منه في الثاني لغة ولا عرفا ، وإن كان لا يتصور اخراجه منه باعتبار اقتضاء الوصية إليه الإذن في قبولها ، لكن قد يقال : إن إذنه لا تجدي ، لأن أثر الوصاية بعد الموت الذي ينقطع به ملكه ، أو ينتقل إلى غيره . ودعوى - أن ذلك من الوصية بمنافعه فليس للوارث الاعتراض - واضحة الفساد ضرورة عدم كون ذلك منها بعد عدم قصدها . ومن هنا كان مقتضى ما حكاه المفروغية من عدم جواز وصية القن ولو كان عبد نفسه ، وأن الخلاف في غيره ، وكأنه قدس سره مال إلى الجواز ، بناء منه على أن مدرك المنع ما سمعت من الحجر عليه ، واقتضاء الوصاية التصرف فيه ، وهما مفقودان في الفرض ، فتبقى العمومات سالمة عن المعارض . وفيه : أنه يمكن أن يكون الدليل الاجماع المحكي المعتضد بظاهره وباطلاق الأكثر وباطلاق قوله ( عليه السلام ) " لا وصية لمملوك " ( 1 ) في خبر ابن الحجاج الذي لا قرينة

--> ( 1 ) الوسائل الباب 78 من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 .